السيد الگلپايگاني
73
كتاب القضاء
أنه متعلق لحق شرعي لهم ، فيحث أدوا الدين تنتقل التركة إليهم وتكون ملكا لهم ، فهم في الحقيقة قد قسموا مالا متعلقا لحقهم ، ويملك كل واحد منهم ما وقع إليه بأداء المقدار المتعلق من الدين به ، ويكون الحاصل : صحة القسمة بالنسبة إلى من أدى وبطلانها بالنسبة إلى من امتنع ، بمعنى عدم جواز تصرفه فيما وقع إليه لا بمعنى بطلان القسمة . ولو ظهرت وصية تمليكية بعد القسمة فإن كانت بانشاء تمليك مال بعد الموت فتماميتها تتوقف على قبول الموصى له ، فإن قبل كان المال ملكا له ، وإن كانت وصية بتمليك مال إليه ، فإن ملكه الوصي كان ملكه ، وإلا كان في حكم مال الميت فلا يتصرف فيه أحد ولا يقسم بين الورثة . ومحل الكلام فيما إذا قسم المال ثم ظهر كونه موردا للوصية التمليكية ، ففي الدروس والمسالك أنه إن كانت الوصية وصية مال من غير إضافة لها إلى مال معين كانت كالدين ، وإن كانت مضافة كأن يوصي بدفع عشر ماله مثلا كانت كالمال المستحق في الحكم المذكور سابقا . أقول : جعلهم الوصية في الصورة الأولى كالدين فيه تأمل ، لأنه في الدين ذمة الميت مشغولة ، وأما إذا قال ادفعوا من مالي مأة أو ادفعوا هذه المائة كان المال للموصى له مع قبوله بعد موت الموصى ، لا باقيا في حكم مال الميت حتى يكون كالدين ، ولا للوارث كما اختار صاحب الجواهر في الدين . ولا يصح أن نعتبر الآن اشتغال ذمته بعد الموت ، إذ لا عرفية لذلك . ولو أرسل وقال : ادفعوا مائة ، فإنه لا مناص من أن يجعل من المال بمقدار المائة للموصى له ، فلو عادلت المائة عشر المال كان العشر له بالإشاعة ، ويمكن أن يكون كالصاع من الصبرة ، وحينئذ يكون لهم التصرف في المال حتى إذا بقي المقدار الموصى به وانحصر الكلي في الفرد منعوا من التصرف فيه ، لأنه ملك للموصى له . بخلاف ما إذا كان بنحو الإشاعة فلا يجوز التصرف في شئ من المال إلا بإذن الموصى له ، لأن المفروض أنه يشاركهم في كل جزء جزء من المال . وكيف